ابن كثير

451

السيرة النبوية

ثم قال البخاري : حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا عبد الرزاق ، أنبأنا معمر ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس ، قال : لما حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى البيت رجال فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هلموا أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا . فقال بعضهم : إن رسول الله قد غلبه الوجع وعندكم القرآن ، حسبنا كتاب الله . فاختلف أهل البيت واختصموا ، فمنهم من يقول : قربوا يكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده . ومنهم من يقول غير ذلك . فلما أكثروا اللغو والاختلاف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قوموا . قال عبيد الله : قال ابن عباس : إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب لاختلافهم ولغطهم . ورواه مسلم عن محمد بن رافع ، وعبد بن حميد ، كلاهما عن عبد الرزاق بنحوه . وقد أخرجه البخاري في مواضع من صحيحه من حديث معمر ويونس عن الزهري به . * * * وهذا الحديث مما قد توهم به بعض الأغبياء من أهل البدع من الشيعة وغيرهم ، كل مدع أنه كان يريد أن يكتب في ذلك الكتاب ما يرمون إليه من مقالاتهم ، وهذا هو التمسك بالمتشابه وترك المحكم . وأهل السنة يأخذون بالمحكم ويردون ما تشابه إليه ، وهذه طريقة الراسخين في العلم كما وصفهم الله عز وجل في كتابه . وهذا الموضع مما زل فيه أقدام كثير من أهل الضلالات ، وأما أهل السنة فليس لهم مذهب إلا اتباع الحق يدورون معه كيفما دار . وهذا الذي كان يريد عليه الصلاة والسلام أن يكتبه قد جاء في الأحاديث الصحيحة التصريح بكشف المراد منه .